وصلتم إلى ملفّ المواد التربوية الخاصة بجمعية حقوق المواطن.
للوصول إلى الموقع الجديد للورشة، اضغطوا هنا >>

في يوم المرأة: انه أمر اختيارك: إما التقوقع والسطحية وإما ساحات النضال والتقدم

آخر تحديث في تاريخ 08/03/2021

يشكل يوم المرأة العالمي الذي يُحتفل به سنويا، في 8 مارس/آذار، منذ أكثر من قرن، رمزا للكفاح النسوي والمطالبات من أجل تعزيز حقوق النساء بمواجهة التمييز وانعدام المساواة.
وبمناسبة هذا اليوم نوجه تحية لكل النساء، معززين نضالهم ورفع صوتهم ضد انتهاكات الحقوق هادفين لتحقيق العدل والمساواة رغم المعيقات العديدة التي تواجههم في مسيرتهم الطويلة.
وقد أصبح هذا التاريخ يوفّر فرصاً كبيرةً لتذكّر إنجازات المرأة بالإضافة إلى تمكينها، والاعتراف بأهمية دورها في النهوض بالمجتمع بكافة المجالات وتقدير ما قدّمته حتى الآن والتطلّع إلى الأمور التي لا زالت تستطيع القيام بها،

نقدم لكم مقال بمناسبة هدا اليوم، كتبته السيدة روضة مرقس-مخول، معلمة ثانوية، وباحثة بموضوع علم الاجتماع وتاريخ النساء الفلسطينيات.
كل عام وأنتن بخير.

 ——————————

في يوم المرأة:
انه أمر اختيارك: إما التقوقع والسطحية وإما ساحات النضال والتقدم.

الثامن من آذار، من كل سنة، هو يوم نضالي وليس عيداً. لا يهدف إحياء هذا اليوم النضالي إلى تنظيم رحلة ترفيهية للنساء، كذلك، لا يهدف إحياء يوم المرأة العالمي إلى تنظيم جلسات تجميل او تنسيق أظافر أو شعر مع شركات معروفة، أو إلى محاضرة حول التعامل مع الأطفال لان بكل هذه الحالات يتم حصر المرأة بأدوار نسائية تقليدية فرضها المجتمع على مر العصور، مرتبطة ببنيتها البيولوجية أو ببنية المجتمع الذي ولدت به.
فلماذا نحيي يوم المرأة العالمي؟ وماذا يحدث إن حذفنا هذا اليوم من تقويمنا؟
لن أجيب على السؤال الأول، فالرد عليه سيأتي هنا من خلال الإجابة على السؤال الأخير: كيف تبدو مظاهر الوعي النسوي في قرى ومدن يقتصر فيها العمل بين النساء على نشاطات تعزز الدور التقليدي للمرأة بحصر اهتماماتها ما بين البيت والعناية بالأطفال؟ ما نحتاجه كنساء منتميات الى أقلية قومية مقموعة ومضطهدة هو عمل ونضال نسوي له ثلاثة أبعاد: نسوي تقدمي ومقاوم للهيمنة بكل أنواعها.
في يوم المرأة العالمي 2021 يشغلني كمربية وكباحثة موضوع انزلاق شبابنا إلى هوة العنف وانخراطهم بمنظمات الإجرام: “الخاوة” و”تصفية الحسابات”- اصطلاحات أصبح ذكرها واستعمالها عادياً، للأسف. وأود ربط الموضوع بيوم المرأة العالمي وانحسار دور شرائح واسعة من النساء الفلسطينيات بشكل كبير مجتمعياً، بينما يزداد بروز عدد محدد من قيادات نسائية سياسية ومقاومة للسياسة العنصرية والاضطهاد القومي في الاعلام والمظاهرات ومناطق الصدام. لم يخلق هذا التناقض؟
كيف تنعكس مكانة النساء اللواتي اخترنَ أو تمت تربيتهن مجتمعياً وعائلياً على الصمت وعدم اتخاذ مواقف صدامية ومقاومة للهيمنة الذكورية والسياسية؟ انها تنعكس من خلال غيابهن وتغييبهن (احياناً تغييب ذاتي) عن مؤسسات المجتمع. فالمكان والشكل الذي تظهر فيه المرأة بعد كل حالة قتل مريعة او سطو أو “طوشة” يحدد دورها وبالتالي الشكل الذي يتلقى به الطفل او الطفلة الرسالة حول موقع النساء بالمجتمع. للأسف، غالباً ما يرى مراهقينا وأطفالنا المرأة- أماً او أختاً او زوجة او قريبة، في جنازة قريبها المغدور، تلبس السواد، مصغِية الى نساء أخريات “يصبرنها” على “القدر المحتوم والمكتوب”، يتناقل الناس صورها وفيديو ولولتها وشكواها على مواقع التواصل ومواقع الاخبار الصفراء. أو نجدها بعد أسبوع في المطبخ تعد القهوة او التضييفات للجاهة المركبة بشكل كلي من الرجال، كانوا ذوي علم او ثقافة او دراية بعلم الاجرام والحد منه او لا. ولا اخفي غضبي عندما اقرأ عن “مساعي الجاهات” في قرى ومدن يوجد فيها ما يفوق المئات من معلمات ومديرات المدراس والكليات والجامعات، والممرضات والطبيبات: والباحثات الأكاديميات والعاملات الاجتماعيات ومهندسات البناء والهايتك والمعالجات النفسيات وغيرهن. فرغم وجودهن، يتم تجاهل مهنيتهن وخبراتهن، بل ويُداس على وجودهن بواسطة التجاهل وعدم الاعتراف بأنهن قادرات على صنع التغيير. كيف نقبل مصطلحات مثل “وجوه البلد”، عندما يكون المقصود مجموعة من الرجال لا يجمعهم أي قاسم مشترك سوى كونهم ذكور؟ والأسوأ، لا نجد ان ال”جاهة” انطلقت للعمل بعد ان استنفذت كل إمكانيات علاج المشكلة الفلانية من قبل الاختصاصيات والاختصاصيين المهنيين وقد رفعوا أيديهن وايديهم عن مقترف الجريمة او الاعتداء.
لكن أين كل تلك المئات من المثقفات من معلمات وممرضات ومهندسات ومهنيات؟ أين هن ولماذا تخترنَ الصمت والحياد وعدم خوض المعركة لأجل إنهاء آفة العنف؟ كيف تصمتنَ والقاتل والمقتول مننا وفينا؟ وهل تكفي المشاركة بالمظاهرة؟ لا أظن. وبرأيي تكمن المشكلة بعزوف عدد كبير جداً من النساء عن الانتساب الى الحركات النضالية، النسوية والعامة. وبانعدام عنصر التنظيم ينعدم إحداث تغيير مجتمعي شرطه العمل النضالي المثابر والمستدام.
هنالك عدد لا بأس به من نساء واعيات نسوياً وتقدمياً في قرانا ومدننا، لكن يُلاحَظ، عامةً وبتفاوت بين مكان ومكان، بأنهن وأفكارهنِ لسنَ ذوات تأثير كبير، أو أن نشاطهنَ ضعيف أو غير ملموس، او أنهنٍ، رغم تقدميتهن ونشاطهن خارج أطرهم القروية او الحاراتية، تتراجعنَ أمام ماكنة التحريض على كل امرأة أو قائدة نسوية او على أي فكر تقدمي، وبزخم الحياة وضروريات العمل وكسب العيش يتضاءل حجم نشاطهن البلدي فتتركن جزءاً لا بأس به من الساحة لنشيطات من تشكيلات تقليدية، وتتقوقعن بنشاط نسوي داخلي يتم أغلبه بالمنصات الافتراضية، او بلقاءات تتجانس فيها أفكار المشاركات إلى حدِ بعيدٍ مما يحد من تأثيرهن المنشود بين النساء وبين الرجال أيضاً.
أيضاً، تمتنع شرائح معينة من النساء عن المشاركة بأيام او نشاطات نضالية لأنها هي بذاتها غير مقتنعة بأهميتها وغير مهتمة بخاصية مهمة جدا بالعمل النسوي، ألا وهي خاصية التراكم النضالي وما تكسبه النساء من استمرار وثبات واستدامة النضال الذي من شأنه أن ينقل التجربة النضالية من الأجيال المؤسِسَة الى القيادات النسائية الجديدة او الشابة. وكثيراً ما يتم إفشال عمل ونشاط نسوي هام على يد نساء أخفقن، دون قصد، عن فهم أهمية تراكم التجربة النضالية. وبنمط العمل النسوي الحديث، المبني على إقامة جمعيات مجتمع مدني بدل حراكات جماهيرية وشعبية، باتَ مألوفاً أن تجزيء النساء العبء النضالي، فتقمنَ بما يشبه ” الخصخصة النضالية” فينشأ عدداً كبيراً من التنظيمات النسوية ويصبح العمل بنمط المقاول الثانوي: هذا تنظيم يركز على التربية وذاك عن الحقوق الجنسانية وذاك عن الاعتداءات وذاك عن المساواة ويوم المرأة ويوم الطفل. وبهذه الحالة، تنشأ حالة تمنع رؤية شاملة للمجتمع عند هذا التنظيم أو ذاك، رغم نجاح عضواته بعملهن المحدد داخله، وبهذا تخسر التنظيمات جميعها فرصة للإحداث التغيير، وبحالة وضعنا الحالي بموضوع العنف وانتشار السلاح بين الشباب حصراً، لن ينجح أي تنظيم نسائي منفرد بتقديم الحلول، ولذا لا بدّ من جمع الخبرات النسوية وبذل جهود مجتمعة ومنسقة جيداَ، مع لجاننا القطرية، كلجنة متابعة قضايا التعليم العربي ولجان الطلاب الجامعيين ومجلس القطري لأولياء الأمور واتحادات المعلمين وغيرها من الأطر القُطرية. فقد باتً واضحاً أنه لا يمكن فصل النضال من أجل تحرر المرأة ومساواتها، عن النضال السياسي والقومي العام
عاش يوم المرأة العالمي – روضة مرقس- مخول.

للنشر والطباعة:
  • Print
  • Facebook
  • Twitter
  • email

دليل:

التصنيفات: כללי,مقالات رأي وأوراق موقف,مكتبتنا التربوية

אפשרות התגובות חסומה.