وصلتم إلى ملفّ المواد التربوية الخاصة بجمعية حقوق المواطن.
للوصول إلى الموقع الجديد للورشة، اضغطوا هنا >>

الهجمة على الحيز الديمقراطي في جهاز التعليم – التحدي التربوي- شرف حسان

آخر تحديث في تاريخ 16/03/2012

الهجمة على الحيز الديمقراطي في جهاز التعليم – التحدي التربوي شرف حسان  

*المطلوب الان هو تحرك منهجي لكل القوى الديمقراطية من اجل  الوقوف بحزم ضد \ التيار الهدام المعادي للديمقراطية، وكلي امل ان تكون المنظمات التربوية المختلفة والتيارات الديمقراطية اليوم على وعي لخطورة لموقف وعلى استعداد لخطوات عملية للوقوف في وجه هذا التيار
*
أحداث الأسبوع الأخير على الصعيد التربوي والأكاديمي تؤكد مدى صعوبة الوضع ومدى الدمار الذي ستجلبه هذه الحملة غير المسبوقة على الحيز الديمقراطي في مجال التربية والتعليم والأكاديمية*

مظاهرة داعمة لرفض الخدمة في الجيش – ضد العسكرة

 

ما يحدث في وزارة التربية والتعليم ولجنة التربية في الكنيست في الفترة الأخيرة هو مقلق الى أبعد الحدود. فبدلاً من أن تقوم هذه الجهات بوضع موضوع التدهور الحاصل في قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان على أجندتها ودراسة كيفية وقف تنامي العنصرية والقيم المعادية للديمقراطية في المجتمع عموماً وبين الشباب والطلاب خصوصاً، تطلق البرامج والتصريحات وتجري الأبحاث التي من شأنها إعطاء دفعة للتوجهات العنصرية والفاشية في البلاد. أحداث الأسبوع الأخير على الصعيد التربوي والأكاديمي تؤكد مدى صعوبة الوضع ومدى الدمار الذي ستجلبه هذه الحملة غير المسبوقة على الحيز الديمقراطي في مجال التربية والتعليم والأكاديمية.
وزير المعارف غدعون ساعر أعلن عن نيته فحص ادعاءات احدى الحركات المتطرفة (“إم تيرتسو”) بشأن سيطرة مضامين معادية وناقدة للصهيونية في أقسام العلوم السياسية في الجامعات وأكد على نيته العمل ضد المحاضرين الذين يدعون لمقاطعة اسرائيل أكاديمياً. الى جانب ذلك، عقدت لجنة التربية والتعليم جلسة لمناقشة موضوع حدود حرية التعبير عن الرأي في المؤسسات التربوية ودعت الى هذه الجلسة المديرين زئيف دغاني ورام كوهن الذين أعلنا عن رفضهما لمشاريع جديدة لوزير المعارف وقائد الجيش التي توجب دخول ضباط في الجيش الى المدارس والتحدث الى المعلمين. كوهن عبر عن مواقفه أمام طلابه ضد الاحتلال ودعي الى جلسة مع مدير عام وزارة المعارف. وكجزء من عملية النيل من شرعية هذين المديرين في ظل الأجواء المتطرفة التي تسيطر على الكنيست وفي الشارع اليهودي، وضع رئيس لجنة التربية في الكنيست موضوع دخول الجمعيات الإسلامية الى المدارس العربية كنقطة بحث في نفس الجلسة التي دعي اليها كوهن ودغاني لمناقشة موضوع حدود حرية التعبير عن الرأي في المدارس. لهذه الجلسة في الكنيست ولجلسات التوبيخ مع المدير العام، لم يُدعَ مدراء يحملون وجهات نظر مؤيدة للاستيطان والاحتلال وترحيل الفلسطينيين. فالاتجاه واضح ويهدف للمس بحرية التعبير لمربين ومربيات يحملون وجهات نظر ناقدة لتوجهات الاحتلال والقوة. فرسالة لجنة التربية واضحة جداً ومفادها ان دغاني ورام وكل اليسار والحركة الإسلامية وكل من تسوّل له نفسه انتقاد استمرار الاحتلال والسياسة القائمة هو غير شرعي!  تجدر الإشارة الى أن مواقع الانترنت مليئة بالتحريض على مربين ومحاضرين يعارضون استمرار الاحتلال والاضطهاد القومي وسيطرة منظومة القيم العسكرية. قسم من هؤلاء المدراء والمحاضرين تلقوا رسائل تهديد بالقتل اذا لم يغيروا من سلوكهم وتوجههم الناقد.
 
وزارة المعارف أعلنت هذا الأسبوع أيضاً عن إدخال موضوع جديد ابتداء من العام الدراسي المقبل تحت اسم “تراث وثقافة اسرائيل” يلزم الطلاب بتعلم نصوص دينية وطقوس صلاة  لم يتعلموها من قبل. حسب خطة الوزارة فان السنة الدراسية القادمة ستكون البداية فقط وسيتم تعميق دراسة هذا الموضوع في المستقبل. والسؤال المطروح هنا هو هل هذا ما يحتاجه الطلاب اليهود اليوم وهل هذا ما يتوجب على الوزارة فعله في هذا الوقت بالذات!؟ وعلى حساب ماذا سيكون تدريس هذا الموضوع الجديد اذا أخذنا بعين الاعتبار التقليصات في ساعات وميزانية التعليم.
إحدى المدارس اليهودية أعلنت هذا الاسبوع ايضاً عن دمجها لعلم الدولة في اللباس الرسمي لطلاب المدرسة في العام القادم، وهي خطوة اعتبرها الكثيرون من الباحثين والمربين ملائمة لأنظمة دكتاتورية قومجية متطرفة.
كل هذا حدث هذا الأسبوع فقط وهو فقط عيّنة لأمور تحدث بتصاعد كبير في البلاد وتشير الى الاتجاه الذي يسير نحوه التعليم في البلاد وهي جزء من هجمة مبرمجة غير مسبوقة  يتعرض لها “الهامش الديمقراطي” في جهاز التربية والتعليم وفي الجامعات الإسرائيلية من قبل تيار يميني متطرف مدعوم من أوساط واسعة في المؤسسة الحاكمة عموماً وفي وزارة التربية والتعليم على وجه الخصوص. هذه الحملة الساعية للنيل من القليل من العناصر الديمقراطية الموجودة في جهاز التربية والتعليم، التي أنجزت بشق الأنفس على مدار عقدين من الزمن، هي جزء من الهجمة الشرسة على الحيز الديمقراطي الضيق أصلاً والأخذ بالتقلص يوماً بعد يوم في الدولة. هذه الحملة بدأت عملياً منذ فترة طويلة على اثر بعض  التغييرات في المناهج التعليمية والتقارير التي أوصت بإصلاحات ديمقراطية معينة خصوصاً في توجهات، مضامين وطرق التدريس في المدارس، وأكاديمياً بعد نشر أبحاث علمية جديدة ناقدة ورافضة للرواية الصهيونية حول النكبة الفلسطينية والتهجير في 1948. لكن الهجمة الأخطر برأيي هي الحملة الأخيرة التي بدأت مباشرة بعد تعيين غدعون ساعر وزيراً للمعارف وتصريحاته التي أطلقت بصدد رؤيته لجهاز التربية والتعليم والتي تتلخص بتعميق التربية للقيم الصهيونية واليهودية، ومحو كل ذكر للنكبة الفلسطينية من كتب ومناهج التدريس، وزيادة الدافعية للخدمة في وحدات قتالية للجيش، ومحاربة كل رأي ناقد للتوجهات السياسية والفكرية المهيمنة اليوم في الدولة وغيرها. في ظل هذه التصريحات، وجدت بعض المنظمات المتطرفة ان الوقت مناسباً للضغط لإحداث تغييرات بنيوية في وزارة المعارف تتماشى مع أفكار اليمين المتطرف، ففي الوزارة والحكومة أذان صاغية لمطالب هذه الجماعات. رغم ان وزير المعارف بنفسه يقود حملة تهدف الى ارجاع جهاز التعليم الى ما قبل الإصلاحات الأخيرة التي حدثت على مدار عقدين من الزمن ومبادرته لبرامج وتعيينات تتماشى مع نهجه اليميني إلا أن هذه التيارات كمجموعة “إم ترتسو” و”المعهد للاستراتيجية الصهيونية” لا تكتفي بهذا وتسعى لما هو ابعد مما يريد الوزير انجازه في ولايته. لم يأت من صدفة الهجوم الذي شنته هذه المجموعات ضد موضوع ومنهاج ومفتش المدنيات وضد جمعيات تنشط في مجال التربية لحقوق الانسان والديمقراطية. فهدف الحملة هو تطهير كتب التدريس من كل ذكر للديمقراطية وحقوق الانسان وحقوق المواطنين العرب والنكبة وكل تفكير نقدي.
هذا الوضع الخطير يفرض على كل المربين الديمقراطيين عرباً ويهوداً وعلى كل من يعمل في مجال التربية لحقوق الانسان والديمقراطية وكل من يهمة أمر الحيز الديمقراطي في البلاد بشكل عام وفي المجال التربوي بشكل خاص تحديًا تربويًا كبيرًا.هذا التحدي يتطلب تضافر الجهود لوقف هذا التدهور الخطر. علينا كمربين عدم التنازل عن تربية الطلبة على التفكير النقدي والمستقل والشك والإبداع وإضفاء الشرعية لطرح الأسئلة والتربية لقيم إنسانية وعلى حقوق الإنسان والديمقراطية وتقبل الأخر المختلف. علينا التربية لثقافة الحوار وحب العلم ورفض ان يتحول جهاز التعليم الى اداة لغسيل الدماغ ولتأهيل محاربين ومواطنين خنوعين لا يجرؤون على ابداء رأيهم. المطلوب الان هو تحرك منهجي لكل القوى الديمقراطية من اجل  الوقوف بحزم ضد هذا التيار الهدام وكلي امل ان تكون المنظمات التربوية المختلفة والتيارات الديمقراطية اليوم على وعي لخطورة لموقف وعلى استعداد لخطوات عملية للوقوف في وجه هذا التيار.

 

• كاتب المقال هو مدير قسم التربية في جمعية حقوق المواطن.

 

 

للنشر والطباعة:
  • Print
  • Facebook
  • Twitter
  • email

دليل:,

التصنيفات: مقالات رأي وأوراق موقف

أضف تعليق

עליך להיות מחובר למערכת כדי להגיב.