مشروع قوة الكلمة

الحرّيّة هي حرّيّة من يفكّر بطريقة مختلفة فقط

آخر تحديث في تاريخ 22/11/2015

power

“إنّ الحرّيّة لمؤيّدي الحكومة أو لمؤيّدي حزب ما فقط – بغضّ النظر عن عددهم- ليست حرّيّة بتاتًا. الحرّيّة هي حرّيّة من يفكّر بطريقة مختلفة فقط”.

هذا المبدأ الديمقراطيّ الأساسيّ، الذي وضعته الثوريّة اليهوديّة روزا لوكسمبورغ قبل حوالي قرن، يبدو واضحًا جدًّا ورائعًا، كحبر على ورق. ففي خِضَمّ واقع صعب كالذي نعيشه في الآونة الأخيرة، من السهل أحيانًا أن تختلط علينا الأمور؛ إذ إنّه في بعض الحالات، يبدو الخوف من العنف سببًا كافيًا لانتهاك حرّيّة التعبير. خلال الأزمات، تصبح حرّيّة التعبير هشّة جدًّا، ويزداد الميل لانتهاكها، تحت مُسمّى حفظ النظام العامّ. لذلك، هذا هو الأوان المناسب لتسليط الضوء على هذا النقاش التربويّ وإبرازه.

bus2-by-Tal-Dahanالشرطة توقِف حافلات أقلّت متظاهرين ومتظاهرات  في طريقها إلى اعتصام احتجاجيّ لفحصها. حدث هذا الأمر عدّة مرّات خلال الشهر الماضي للحافلات التي انطلقت من أماكن مختلفة في البلاد، للمشاركة في المظاهرات التي جرت في الناصرة. في بعض الحالات، أمر رجال الشرطة سائقي الحافلات بالعودة من حيث أتوا. إنّنا في خضمّ أيّام عاصفة، صعبة، أيّام ينتهك فيها حقٌّ أساسيّ جدًّا، ألا وهو الحقّ في الحياة. في بعض الأحيان، تنزلق الاحتجاجات، لتتحوّل إلى عنفٍ وخرقٍ للنظام العامّ. هل هذا سبب كافٍ لانتزاع الحقّ في تنظيم المظاهرات والمشاركة فيها؟

نحن لسنا بصدد ظاهرة جديدة، إذ إنّه في حالات متطرّفة في الماضي أيضًا، والتي أدّت إلى خلافات حادّة في المجتمع الإسرائيليّ، يمكننا أن نجد أمثلة على المسّ بالحقّ في التظاهر. فعلى سبيل المثال، وقعت أحداث في فترة الانفصال عن غزّة قبل حوالي 10 سنوات، أوقِفَ فيها متظاهرون كانوا في طريقهم إلى اعتصام احتجاجيّ نظّمه اليمين.

في حادثة أخرى، نشر شخص ما “ستاتوس” عبّر فيه عن دعمه لفادي علّون، الذي قام في بداية شهر كانون الثاني بطعن فتًى، وتسبّب بإصابته بجروح متوسّطة. هذا الشخص هو عامل في مستشفى هداسا عين كارم في القدس، وبعد أن نشر هذه التصريحات على شبكة الإنترنت أوقف عن العمل. هل يُسمح بفصل عامل من عمله بسبب تصريحات مثيرة للغضب ومثيرة للخلاف أيًّا كانت؟

للمزيد »

دعوة للمدارس للعمل على تعزيز حرية التعبير وعلى محاربة التحريض والعنصرية

آخر تحديث في تاريخ 18/11/2015
” لكل كلمة قوتها”: دعوة للمدارس المعنية بالعمل على تعزيز حرية التعبير وعلى محاربة التحريض والعنصرية تصاعدت أعمال الكراهية وموجة التحريض على العنصرية في هذا العام، وبلغت أوجها للمزيد »

للمرّة الثانية، بعد صيف عاصف – تربية فاعّلة على حرّيّة التعبير: مشروع مشترك لكلّيّة آدم وجمعية حقوق المواطن في إسرائيل

آخر تحديث في تاريخ 15/10/2015

كم مرّة وجدتم/ نّ أنفسكم/ نّ تقطعون مسار الدرس العاديّ وأنتم/ نّ تقولون/ تقلن بحزم لتلاميذكم/ نّ لتلميذاتكم/ نّ: “دعْها تكمِل أقوالها!”، “هذه ليست طريقة للتعبير عن الرأي في صفّنا”، ” لا يصغي الواحد منكم إلى زميله/ ته!”.  من منّا لم يجد/ تجد نفسه/ ها في وضع تحوّلت فيه المناقشة إلى جدال صاخب فاق الحدّ (إن دارت المناقشة حول الموادّ التعليميّة أو غيرها)، ونحن نتساءل بيننا وبين أنفسنا أو نسأل التلاميذ – لماذا لا يستطيع الواحد منكم أن يحترم زميله/ زميلته ويفسح له/ ها المجال  ليقول/ لتقول ما عنده/ ها؟

نسوق هذا الوضع “النظريّ” لنجسِّد بعض الأسئلة  التربوية في سياق التربية على القيم الديمُقراطيّة بشكل عامّ، وعندما نريد أن نربّي تلاميذنا على حرّيّة التعبير بشكل خاصّ: كيف نحفّز   تلاميذنا على تذويت وإدراك وفهم أهمّيّة حرية التعبير؟ كيف نجعلهم يتماهَوْن مع هذه القيمة، التماهي بكلّ ما تحمله هذه الكلمة من معنى؟ وكيف نمتنع عن أسلوب الوعظ؟ كيف  نحفز تلاميذنا/ تلميذاتنا على تذويت القيم الديمُقراطيّة ولا نكتفي بمجرّد تدريس  المادّة كمواضيع في منهج تعليم المدنيّات؟

حرّيّة التعبير ليست فصلًا إضافيًّا في الموادّ التعليميّة في موضوع المدنيّات – بل مبدأً أساسيًّا في المجتمع الديمُقراطيّ الذي يحترم حقوق الإنسان. ليس صدفةً أن يظهر البند الخاصّ بحرّيّة التعبير، في وثيقة إعلان حقوق الإنسان، إلى جانب البند الذي يتناول حرّيّة التفكير. حرّيّة التفكير تقف جنبًا إلى جنب مع حرّيّة التعبير عن هذه الأفكار، لأنّ الفكرة التي لا يتمّ التعبير عنها لا وجود لها في ذهن صاحبها. القدرة على الإقناع، تبادل الآراء والأفكار، انتقاد السلطة والتعبير عن التميُّز الكامن في كلّ إنسان هي كلّها مرهونة بوجود حرّيّة التعبير.

freedom-of-speech

يحاول الكثيرون/ الكثيرات تفسير مصدر الصعوبة – “عنده  من البيت” “هذه هي ثقافة المناقشة التي تميّز الشباب”، “عند هذا التلميذ بالذات مشاكل في الانضباط” وَ “لهذه توجد صعوبة في الإصغاء والتركيز”.  هذه التفسيرات التي تتركّز في الأفراد بشكل خاصّ، لا يمكنها أن تفسّر الظاهرة بشكلها العامّ.  لكي نفهم جذورها العميقة علينا أن نتطرّق إلى الجوانب الاجتماعيّة والجماهيريّة التي تقف خلف تطوّر ثقافة المناقشة غير المتسامحة في إسرائيل، أو التآكل الذي طرأ على فهم أهمّيّة حرّيّة التعبير.

للمزيد »